خاص: الفرزلي وساعة التخلّي

محمود بري:::

 

ظهور نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي على شاشات المنازل، وقد خرج عن طوره، كان مدعاة للأسف، وأكثر للضحك. فالعجوز المشرف على نهايات العمر، والأعمار بيد اللات المنازل، بدا وكأنه يمثّل دور الغاضب تمثيلاً، وهو المعروف بمهاراته الإلقائية منذ ما قبل عاحتلال فلسطين، كما هو معروف بعروبيته المعلنة كواحد من السياسيين الذين يحبّون الظهور بالثوب القومي للتأمين على الحياة وعلوّ المنصب.

حين تابعته بالصوت وهو يُرغي ويُزبد مُتهجِّماً على مسؤول إداري رفيع في البنك الدولي، مُهدداً إياه في ذروة لحظة التخلّي التي سيطرت على أداءه، خشيت أن ينزلق لسانه، وهو الحصيف الظريف، فيتوعده بالخطف لإجباره على التراجع عمّا قاله بشأن الفرزلي وأشباهه في المجلس الذي ينتشر الحمام في ساحته. لكن الله ستر، مشكوراً محموداً، ولم يتورّط جنابه (ولم يورّط البلد) بتذكير الأجانب بما يخافون منه.

لكن الأهم هو أن نتيجة “فحص الجهد” الذي أخضع الفرزلي نفسه له بالخروج على آداب المخاطبة، والصراخ الجهوري حتى تصلّب قنوات الدم بين رأسه وجذعه، وحركات ساعديه المتوترة وشدّ كتفيه كمن يريد أن يزيح براد ببابين، واتخاذه وضعية سوبرمان الموشك على القفز للطيران في الجوّ. كل ذلك أشاع عظيم القلق في رؤوس مُحبّيه، تخوُّفاً من أن يسقط مضرّجاً بنوبة قلبية… لا سمح الله. إلا أن فحص الجهد الذي أخضع نفسه له، وتجاوزه بنجاح منقطع النظير، أثبت لي ولكل الذين مثلي من مُحبِّيه، أنه لا يُعاني من أي خلل في القلب، ولا في الضغط الدموي، وبالتالي، وبالنظ إلى كُبر أذنيه، فعمره طويل إن شاء الله. والمناسبة، تعلّمتُ من عجوز في طفولتي أن كِبَر الأذنين يُشير إلى طول عمر صاحبهما. وما زالت هذه القاعدة المستندة على لا شيء، تتأكد لي صوابيتها، وقد تجاوزت سن الطفولة ودخلت مرحلة شرخ الشباب.

وبالعودة إلى الفرزلي، فإن أسفي من سلوكه وضحكي إنقلبا إلى اطمئنان عجائبي. فقد متلأ قلبي وجبيني بالاطمئنان على صحة الرجل. ومن العجب العُجاب أن أخرج من كل هذه السردية الواقعية، وقد فُزتُ بالاطمئان . فأكثر ما يقلق المرء، إنما يكون قلقاً على من يُحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى