أسرار تثير الفضول والحُشرية

فارس حداد:::

 

لكي تعلم ما الذي جعل الـ otv تتخلّى عن “ايقونتها” الصحافي المثقف جورج ياسمين، عليك أن تعرف أولاً ما الذي جعل صهر الرئيس عون (الجنرال الخَلوق شامل روكز يتخلّى عن العونية في وقت مُبكّر ومنذ زمن طويل).

المسألة هنا تتطلّب التفكير بطريقة مختلفة. وطالما المعلومات الموثقة غائبة فلا بد من طرح الافتراضات واالسير على هداها بحذر وتركيز … بين الألغام.

شامل روكز أولاً. الرجل، لمن لا يعرفه، “خُلاصة الأودمة” بتعبير بلدي. عسكري عالي المناقبية، صادق، عميق الإيمان بالله والوطن.

في آخر معاركه التي خاضها كقائد لفوج المغاوير، قبل تقاعده، كانت ضد مجموعات المتمرد  الأسير الملقب بالشيخ. هنا سأعرض معلومات أسوقها على سبيل الإفتراض: كان هناك ضباط وعسكريون مضرجون بدمائهم بعد أن أُخِذوا غدراً برصاص الأسير ومُسلحيه. وأمر كهذا لا بُدّ أن يُلهب قلب أي عسكري وضابط ومواطن وإنسان، فكيف بضابط مغوار قائد استُدعيَ لحلّ المسألة. هنا باشر المغاوير هجومهم الصاعق، فأُسقط في أيدي عصابات الأسير وطرحوا الاستسلام خلال الدقائق الأولى، فرفض قائد الهجوم وتابع مهمته. هنا اتصل ممثل للمسلحين القَتَلة بزعامة صيداوية مناصرة لكل ما هو ضد الجيش، وكان يُولوِل مرعوباً. للفور عمدت تلك الزعامة القبيحة بالقفز فوق دماء العسكريين اللبنانيين المغدورين من ضباط ورتباء وجنود، واتصلت بقائد االجيش تطلب إيقاف المعركة. القائد المدمى فؤاده على عسكرييه، إما أنه رفض طلب الشخصية الصيداوية التي “صوفتها حمراء”، وإما أنه أحال الأمر على القائد الأعلى للقوى العسكرية الذي هو رئيس البلد. هنا تصرّف الرئيس كسياسي وليس كعسكري (وهذه بالمناسبة طريقة تصرفه وطابع سلوكه منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة…وهذا ما ينكره عليه كثيرون ممن كانوا في مُحيطه). الرئيس طيّب خاطر الشخصية الصداوية التي فهمت منه انه يُلبّي طلبها.

ولكي لا أتورط أكثر في الإفتراضات، فإن قائد فوج المغاوير، وهو المقاتل المُجرِّب وصاحب الباع الطويل في التعاطي مع مثل هكذا أمور، افترض إمكانية أن يستعين قاتل عسكرييه عليه بمن لا يستطيع إلا أن يُلبّي أمره وينفذه، أي بقائد االجيش أو حتى برئيس البلاد. عندها، ولسبب ما، سقط منه هاتفه الشخصي الذي يصله مباشرة بقيادته، وتعطل، ثم تابع المغوار هجومه…

فأنهى التمرّد وحصل ما صار يعلمه الجميع.

الظاهر أن الحادثة تركت أثرها الجارح في يقين الضابط قائد فوج المغاوير، ولا سيما بعد أن علم بأن قيادته االمباشرة والعُليا اتصلا به وكان هاتفه مُعطّلاً، ولو تمكن من تلقي الاتصال لكان مُلزما بوقف هجومه…ولملمة أشلاء ضباط الجيش وجنوده المغدورين والعودة من حيث أتى.

انطلاقاً من هذا الحادثة، وبعد متابعات شتى، وهو ابن بيت الرئيس، انتبه الرجل إل أن بينه وبين الأعلى منه (فوق) عدم تطابق في وجهات النظر، حيث أن الرئيس عليه مسؤوليات ليس على الجنرال المتقاعد أن يقبل بها، فباشر عملية التكويع عن تأييده لسياسة بعبدا إلى أن حقق انفصاله السياسي التام عنها.

وعليّ أن أفترض هنا أن أمراً مُشابهاً أخرج جورج ياسمين. ولمن يهمه التفصيل، أحيله على العوني الأصيل والنظيف والمُطّلِع جان عزيز الذي يقول (يجدها من يرغب على يوتيوب) أن المؤثرين على رأي فخامة الرئيس في بعبدا والقرارات التي يتخذها، هم من مجموعة من يسميهم “فريق الوصاية”، وهم غير أنقياء. ولعل روي الهاشم في طليعتهم وقد ضايق ياسمين واضطره الى الاستقالة، إكراماً للسعودية كما بات معروفاً. وروي هذا، بكل شحمه، هو الذي فتح شاشة التلفزيون لمختلف الوجوه المعادية ع راس السطح للعونية… وله رصيد من الشتائم في الأوساط العونية يكاد ينافس رصيد بعض المسؤولين في المجلسين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى