محاولة إيلون ماسك لاحتكار الإنترنت عن طريق غزو الفضاء تثير الجدل

استكشاف وغزو الفضاء لم يعد حكراً على الدول المتقدمة، بل أصبح أيضا منافسة بين العديد من الشركات التكتواوجية، حيث الملياردير الأمريكي، “إيلون ماسك”، الجدل حول محاولة احتكاره الإنترنت، عن طريق غزو الفضاء بالأقمار الصناعية.

ودائما ما يثير “ماسك” الجدل حول أهدافه ورؤيته، فمن محاولة سيطرته على سوق السيارات الكهربائية، لتحركاته بسوق العملات المشفرة خاصة عملة” البتكوين”، التي ترتفع وتنخفض حسب تغريداته على موقع التواصل تويتر.

وأطلقت شركة “SpaceX” للأقمار الصناعية التي يملكها “ماسك”، نحو 35% من الأقمار الصناعية التي تجول في الفضاء، وهي تهدف لتوفير إنترنت منخفض التكلفة منذ 2015، كما تهدف لتحقيق رؤية “ماسك” في استعمار المريخ.

وحسب مجلة “فوربس” الأمريكية، تطمح الشركة إلي إطلاق 12 ألف قمر صناعي إلى الفضاء، ما دفع الخبراء إلى التحذير من خطر احتكار الشركة لمستقبل شبكة الإنترنت العالمية.

وصار الفضاء اليوم مكونًا أساسيًا من الحياة الاقتصادية، وأصبح غزو الفضاء جزءًا ثابتًا من طموحات الدول إلاّ أن القدرة على إطلاق الصواريخ لا تزال محدودة.

ولا تملك 90 دولة تقريبًاـ إلا قمرًا صناعيًا واحدًا على الأقل في المدار، وذلك منذ أن أطلق الاتحاد السوفياتي رحلة سبوتنيك الأولى عام 1957.

لكن منذ أن بدأ الحديث عن الرحلات السياحية إلى الفضاء ودخول مشروع ستارلينك التابع لشركة “SpaceX”، على الخط بدأت حرب الفضاء تظهر بوضوح بين كيانات خاصة عالمية متخصصة في هذا المجال .

سوق الأقمار الصناعية

أعلنت شركة “SpaceX”، اقتراح تشغيل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لتوفير إنترنت منخفض التكلفة في يناير/ كانون الثاني 2015، وقدم رئيس الشركة “إيلون ماسك”، في ذلك الوقت طلبًا لإرسال نحو 4 آلاف قمر صناعي في مدار أرضي منخفض.

وأطلقت الشركة على المشروع اسم “ستارلينك”، وتطورت طموحاتها لإرسال 12 ألف قمر صناعي إلى الفضاء بدلًا من 4 آلاف قمر صناعي.

وسرعان ما نما تقدير ماسك الأولي لعدد الأقمار الصناعية، حيث كان يأمل في الحصول على جزء من سوق الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء العالم، والذي يقدر بتريليون دولار للمساعدة في تحقيق رؤيته لاستعمار المريخ.

وأربك حجم المشروع علماء الفلك الذين يخشون أن تتداخل الأجسام الساطعة التي تدور في مدارات حول الأرض.

في المقابل وعلى الجبهة الأوروبية تحاول شركة “أريان سبايس” (Arianspace)، اللحاق بالركب، حيث بقي صاروخ “أريان”، لعقود من الزمان، رمزًا للبراعة التكنولوجية الأوروبية ودليلًا على أن الاتحاد الأوروبي يلعب دورًا حيويًا في سباق الفضاء، حتى ولو كان يفتقر إلى بريق البعثات المأهولة.

وكانت شركة ” أريان سبايس” الأوروبية، المملوكة بشكل مشترك بين “إيرباص”، و”سافران”( Safran)، أول شركة إطلاق تجارية في العالم، وكانت حتى وقت قريب تسيطر على أعمال إرسال أقمار صناعية للاتصالات الضخمة إلى مدار ثابت بالنسبة إلى الأرض، على ارتفاع 35 ألف كيلومتر فوق الأرض.

لكن التأخير الأخير للجيل الجديد من الصواريخ وهو “أريان 6” ( Ariane 6 ) الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات يورو، والذي تم الإعلان عنه سابقًا، أكد ضعف المجموعة في الوقت الذي تكافح فيه لمواكبة السباق الذي أطلقته “SpaceX” في سوق متغيرة بشكل كبير.

ووصلت إيرادات الشركة في 2020 إلى نحو 1.21 مليار دولار وتقدر طلبات الإطلاق المستقبلية بنحو 4.37 مليار دولار.

كما دفعت التطورات في هذه السوق منافسين جددًا من القطاع الخاص إلى الظهور، بما في ذلك شركة صواريخ “Blue Origin” التابعة لجيف بيزوس.

إضافة إلى منافسين قدامى مثل “United Launch Alliance”، وهو مشروع مشترك بين “Lockheed Martin”، و”Boeing “، واضطرت هذه الشركات إلى محاولة التوسع خارج نطاق الخدمات الحكومية التقليدية إلى السوق التجارية.

اشتعال المنافسة

حصل مشروع إيلون ماسك “ستارلينك” مؤخرًا على تصريح من هيئة التنظيم الفيدرالية الأمريكية لإرسال آلاف الأقمار الصناعية في مستوى أدنى مما هو مقترح سابقًا.

وقررت لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC، أن النشر على ارتفاع أقل من 540 إلى 570 كيلومترًا المقترحة في البداية “سيحسن تجربة مستخدمي خدمة” SpaceX” للإنترنت، بما في ذلك في المناطق القطبية التي تفتقر غالبًا إلى الخدمات”.

وكانت شركة “SpaceX”، طلبت من لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) الإذن لإرسال نحو 2800 قمر صناعي، وتخطط الشركة في النهاية لتغطية مناطق العالم ضعيفة الاتصال والمعزولة باتصال بالإنترنت.

أما في ما يتعلق بالعدد الإجمالي للأقمار الصناعية المراد إرسالها فقد طلبت “SpaceX” إذنًا من لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) لإرسال مايصل إلى 42 ألف قمر صناعي.

وأثار قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) عضب منافسين لشركة “SpaceX “، مثل أمازون.

كما أدى ذلك إلى الضغط على شركة ” أريان سبايس” الأوروبية لزيادة قدرتها التنافسية الخاصة لعمليات الإطلاق، وهي سوق عالمية تقدر قيمتها بحوالي 13 مليار دولار في عام 2019، وحسب التوقعات سترتفع إلى 26 مليار دولار بحلول عام 2027.

من جانب آخر يزعم منافسون للشركة أن الارتفاع الذي تمت الموافقة عليه يعتبر منخفضًا للغاية، ما من شأنه أن يزيد خطر الحوادث الفضائية وزيادة التداخل بين موجات الراديو.

خطر الاحتكار

أشار المدير التنفيذي لشركة “أريان سبايس”، ستيفان إزائيل، إلى أنه من بين أكثر من 9 آلاف قمر صناعي تم إرسالها إلى المدار منذ عام 1957.

ونشرت “SpaceX ” بالفعل 1677 قمرًا صناعيًا لستارلينك، ما يعني أنّ 35% من الأقمار الصناعية التي تجول في الفضاء تملكها شركة واحدة، ورجل واحد هو “إيلون ماسك”.

وقال إزرائيل أمام مؤتمر برعاية الأمم المتحدة في جنيف حول أهداف التنمية المستدامة للفضاء: “نريد أن يظل الفضاء متاحًا للأنشطة البشرية، إنها مسؤوليتنا أن نضمن أن المدار المنخفض بداية من 625 كلم إلى 1000 كلم فوق الأرض يكون مستدامًا على المدى الطويل”.

وأضاف، أن السنوات الأخيرة شهدت عدة اصطدامات، اثنان منها على الأقل يتعلقان بأقمار “ستارلينك” الصناعية، محذرا من أنه “بسرعة كبيرة، قد نجد أنفسنا في سيناريو كارثي يجعل هذا المدار غير عملي”.

كما حذر من خطر الاحتكار بحكم أن شركة “ستارلينك” من أولى الشركات التي أنشأت هذا النوع من الشبكات.

كما أكد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف ومنظم المؤتمر فرانسوا ريفاسو أن للفضاء دورًا “حيويًا” في المساعدة على التنمية المستدامة. لكنه حذر أيضًا من أن المخاطر المحتملة يمكن أن تنتقل فجأة من مخاوف هامشية إلى مشكلات عالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى